محمد بن عبد الرحمن الإيجي
15
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الحسبة ، بمعنى لا تصيبن وبالها ، أو نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وما وقع عليهم يوم الجمل بعد شهادة عثمان - رضي الله عنهم - أو في قوم مخصوصين من الصحابة أصابتهم الفتنة يوم الجمل ، والأول أصح ، وقوله " لا تصيبن " إما جواب الأمر على مذهب الكوفيين فتقديره إن لا تتقوا لا تصب الظالمين خاصة ، ودخول النون لما فيه من معنى النهي ، كأن إصابة الفتنة إليهم خاصة مطلوب ، وإما صفة فتنة ولا للنهي ؛ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم بتقدير القول أي : فتنة مقولاً في حقها ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) . ( وَاذْكُرُوا ) : ياَ معشر المهاجرين ( إِذْ أَنتمْ قَلِيلٌ ) : في العدد ( مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ ) بمكة قبل الهجرة ( تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطكُمُ النَّاسُ ) : يذهب بكم ، ويعدمكم كفار قريش أو كفار سائر البلاد ( فَآوَاكُمْ ) إلى المدينة ( وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ) على الأعداء يوم بدر وغيره ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) الغنائم ، وكانت لا تحل للأمم السابقة ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) : لكي تشكروا نعمة ، والآية خطاب للعرب كافة لا للمهاجرين خاصة ، فإن العرب كانوا أذل الناس وأجوعه وأعراه وأضله ، حتى جاء الله بالإسلام فمكنهم في البلاد ، وسلطهم على العباد وجعلهم ملوكًا شرفاء ، وصيرهم مترفهين أغنياء ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ ) بترك فرائض الله وسننه ، أو بما تضمروا خلاف ما تظهرون ( وَتَخُونُوا ) داخل في النهي ، أو نصب